الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

44

تنقيح المقال في علم الرجال

وكيف كان ؛ فهذا الرجل عندي من الضعفاء المجروحين ، دون الثقات المعدّلين . انتهى كلامه علا مقامه . وتنقيح المقال ، وتحقيق الحال ، أن يقال : إنّ وقف الرجل حقيقة ممنوع ، لكشف قوله : ويحك ! فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها « 1 » ، عن اعتقاده بإمامة الرضا عليه السلام بسبب سماعه التنصيص عليه من مولانا الكاظم عليه السلام . نعم ، لا شبهة في فسقه بغصبه أموال الكاظم عليه السلام ، وعدم تسليمه إيّاها إلى مولانا الرضا عليه السلام ، كما لا ينبغي الشبهة في عدالته في زمان الكاظم عليه السلام نظرا إلى توثيق الشيخ المفيد رحمه اللّه إيّاه ، فرواياته التي رواها في زمان الكاظم عليه السلام محكومة بالصحّة لصدورها منه في حال الاعتدال ، وعروض الزندقة لا يسقطها عن الحجيّة . والظاهر أنّه لا رواية له بعد وفاة الكاظم عليه السلام ؛ لأنّه صار في عالم آخر غير عالم الرواية والتحديث ، بل باع دينه بدنياه جزافا ، وإن اتفقت له رواية

--> ( 1 ) قال بعض المعاصرين في قاموس الرجال في المقام معترضا على المؤلف قدّس سرّه 4 / 226 [ 4 / 517 برقم ( 3010 ) طبعة جماعة المدرسين ] : ومن المضحك أنّ المصنف قال : وقفه حقيقة ممنوع لكشف قوله : ويحك ! فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها . . إلى أن قال : فإنّ مراده بقوله : ويحك ! فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها . . الأحاديث التي وضعها الواقفة أنّ الصادق عليه السلام ، قال : ابني الكاظم عليه السلام هو القائم . . ! أقول : إنّ التأمّل في صدر الرواية وذيلها يفيد أنّ زيادا إنّما كان يتهرّب عن الجواب ؛ لأنّه باعترافه بما رواه من النص على الإمام الرضا عليه السلام يبطل باعترافه وقفه على الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وبإنكاره النصّ يبطل أيضا ما رواه في عدد الأئمة الأطهار ، وما تخيّله المعاصر من أن مقصوده من قوله : ( فتبطل هذه الأحاديث ) هي الأحاديث التي وضعها الواقفة ممّا لا شاهد له ، بل فحوى الكلام يبطل هذا التخيل ، ثم هلّا نظر إلى باقي كلام المؤلف قدّس سرّه حيث أثبت كونه واقفيا ، وأنّ خبره يعدّ من القوي لا الصحيح والحسن .